تحليل

عندما تغضب “دولة” مثل “طفل”

عبدالنبي مصلوحي

قرار الجزائر المتعلق بتعليق اتفاقية عمرها عشرين سنة للتعاون و حسن الجوار مع اسبانيا، فقط لأن هذه الأخيرة تساند وتدعم المغرب في نزاعه المفتعل حول صحرائه، هو عملية اشبه بطفل يملك كرة، ولم يجد مكانا له في اللعبة بين أقرانه، فقال لهم لم أعد ارغب في اللعب معكم، ثم أخذ كرته و انسحب..إنه سلوك أطفال، ولأول مرة يعرف العالم أن في منطقة شمال افريقيا يوجد طفل، إسمه “الجزائر”.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها نظام هذه الدولة الجارة، من كذا علاقات ثنائية ودولية لاسباب شبيهة بالسبب الذي جعل منه ذريعة لتعليق اتفاق مع اسبانيا، وكأن اسبانيا ينقصها الأصدقاء والمتعاونون خلف الضفة، حتى تتأسف على فقدان هذا النظام الذي ورث كرة ملتهبة من الحرب الباردة، وما يزال متمسكا بها، غير مدرك للتحولات والتغيرات الهائلة التي جرت وتجري من حوله منذ أزيد من أربعة عقود. وكأنه من أهل الكهف، لا يريد ان يستيقظ من نومه العميق داخل جحر الأحقاد وافتعال الازمات تلو الازمات مع الجيران وأبناء العمومة، فقط ليلهي شعبه لإبقاء الحال على حاله..لا يريد أن يرى دولا تتقدم بجواره حتى لا يُصاب بالحرج مع شعبه الذي من حقه أن ينعم بثروات النفط، بدل انفاقها في الصراعات والحروب الوهمية..

فهذا النظام المستعد لبيع العالم برمته من أجل “البوليساريو”، ترى  ماذا ربح من هذه الشرذمة الانفصالية، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي عندما تلقفها “بومدين” وبنى لها أعشاشا بصحرائه، وبدأ يصرف عليها من خزائن الشعب الجزائري، مسوقا في العالم، أنها دولة، وهي مجرد “عصابة”؟ ماذا ربح هذا النظام غير كبح جماح المنطقة، معرقلا كل مشاريع التعاون والتكامل الاقتصادي بينها..وكأنه يتلذذ بتخلفها وبقائها في ذيل ترتيب قائمة الدول المتقدمة…

باقدام الجزائر على التفكير في إلغاء معاهدة بهذا العمر، و إن كانت لا تغني ولا تسمن بالنسبة للجانب الاسباني، تكون قد وصلت الى درجة متقدمة من درجات “الارتباط بجبهة البوليساريو”، وربما أصبحت جزءا من المنظومة التي تعتمدها في الإبقاء على نظامها المتحجر حيا يرزق بين هذه التحولات والتغيرات السريعة التي تجري من حوله..يعتقد عن قصد أو بلا قصد، أن هذه الجماعة التي بدورها وجدت في هذا الدور “حرفة” تتسول بها من الحكومات والمنظمات باسم المحتجزين الذين تسميهم “لاجئين”، ماء سحريا يطيل عمر الشيوخ والعجزة الذين “فاتهم القطار” على رأي مرحوم اليمن.

نعم “فات القطار” جنيرالات وكبرانات الجزائر، ولم يعودوا قادرين على مجاراة السباق، فلجؤوا الى لعب الأطفال..عندما يعبرون عن غضبهم من الانسحاب من اللعب، لاسباب تافهة، حتى يتخلصوا بشرف من حرج عدم القدرة على المنافسة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
P